ابن بسام
59
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ومعنى البيت الخامس منها يشبه قول أبي عامر ابن شهيد القرطبي « 1 » : وما اهتزّ باب السّجن إلّا تفطّرت * قلوب لنا خوف الرّدى وكبود ولست بذي قيد يرنّ وإنّما * على اللحظ من سخط الإمام قيود وقال السمهري العكليّ « 2 » من شعراء الدولة الأموية بالعراق « 3 » : لقد جمع الحدّاد بين عصابة * تساءل في الأقياد ما ذا ذنوبها بمنزلة أمّا اللّئيم فآمن « 4 » * بها وكرام الناس باد شحوبها إذا حرسيّ قعقع الباب أرعدت * فرائص أقوام وطارت قلوبها نرى الباب لا نسطيع شيئا وراءه * كأنّا قنا « 5 » ( قد ) أسلمتها كعوبها وتجوّز المعتمد في قوله : « وما ذاك ممّا يعتريني » . . . البيت ، وأجاد فيه ما أراد . وقال من جملة قصيد ، وقد دخل عليه بناته للسلام يوم عيد « 6 » : / في ما مضى كنت بالأعياد مسرورا * فساءك العيد في أغمات مأسورا ترى بناتك في الأطمار جائعة * يغزلن للنّاس ما يملكن قطميرا برزن نحوك للتّسليم خاشعة * أبصارهنّ حسيرات مكاسيرا يطأن في الطّين والأقدام حافية * كأنّها لم تطأ مسكا وكافورا أفطرت في العيد لا عادت إساءته * فكان فطرك للأعياد تفطيرا لا خدّ إلّا تشكّى الجدب ظاهره * وليس إلّا مع الأنفاس ممطورا قد كان دهرك إن تأمره ممتثلا * فردّك الدّهر منهيّا ومأمورا من بات بعدك في ملك يسرّ به * فإنّما بات بالأحلام مغرورا ودخل عليه ابنه أبو هاشم وهو يوسف في قيوده ، ويتقلّب في حديده ، فخنقت الطفل العبرة ، وكان أحبّهم إليه ، وأحظاهم على صغره لديه ، وفيه يقول يوم الجمعة
--> ( 1 ) ديوان ابن شهيد : 100 - 101 . ( 2 ) هو السمهري بن بشر بن أويس العكلي ويكنى أبا الديلم ( الأغاني 21 : 257 ) . ( 3 ) الأبيات في الأغاني 21 : 264 . ( 4 ) الأغاني : فشامت ؛ وهو خطأ : السامن : الذي يكتسب سمنه . ( 5 ) ك ط م د س : قسي أسلمتها ؛ وقد غيرته اعتمادا على الأغاني . ( 6 ) ديوان المعتمد : 100 ، والقلائد : 25 ، ومختارات الصيرفي : 119 .